النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: سلسلة حوارات بين الإمام المهديّ والمدعو طريد حول الإمامة وفتوى وحي التفهيم ..

هذا أحد المواقع الثانوية الخاصة بتبليغ دعوة الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني والتي لا تتضمن أية أقسام خاصة ولا رسائل ولا عضويات وبالتالي لا يمكن المشاركة فيها ولا استرجاع الحسابات المفقودة عبرها، يوجد هنا فقط موسوعة البيانات مع الترجمة لبعضها إلى مختلف اللغات، ولا يتواجد الإمام المهدي إلا في الموقع الرسمي الوحيد منتديات البشرى الإسلامية والنبإ العظيم، وهناك يمكنكم التسجيل والمشاركة والمراسلة الخاصة وأهلاً وسهلاً بكم.

مصدر الموضوع
  1. سلسلة حوارات بين الإمام المهديّ والمدعو طريد حول الإمامة وفتوى وحي التفهيم ..

    مصدر المشاركة

    ( سلسلة حوارات بين الإمام المهديّ والمدعو طريد حول الإمامة وفتوى وحي التفهيم )

    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - محرّم - 1430 هـ
    23 - 01 - 2009 مـ
    08:02 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ



    ما هي أدلّتك على أنّك إمامٌ؟ ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيّبين الطاهرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..

    ســ 1 : السؤال الأول ماذا يعني لك إمام؟
    جــ 1 : أخي الكريم جعلني الله إماماً للمتّقين أدعو إلى الله على بصيرةٍ منه كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ، وجعلني الله للمتقين إماماً، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} صدق الله العظيم [الفرقان:74].

    ســ 2 : ما هي أدلتك على أنّك إمامٌ؟
    جــ 2 : أدلّتي على أنّ الله جعلني للناس إماماً أن زادني بسطةً في العلم على كافة علماء الأمّة فلا يجادلني عالِم من القرآن إلا أقمت عليه الحجّة من مُحكم القرآن حتى يُسلّم تسليماً، وبسطة العلم جعلها الله برهان الخلافة من أول خليفة آدم إلى خاتم خلفاء الله أجمعين الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين، وبما أنّ الله اصطفى آدم خليفةً في الأرض ولذلك زاده بسطةً في العلم على الملائكة الذين كانت لهم نظرةً أخرى في اصطفاء آدم، ومن ثمّ أقام الله عليهم الحجّة فعلّم آدم الأسماء كُلها ثمّ قال لملائكته: {فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ} صدق الله العظيم [البقرة:31-32-33].

    وهنا ثبتت خلافة آدم فإنّ الله زاده بسطةً في العلم على الملائكة أجمعين ليجعل الله ذلك برهان الخلافة والمُلك، والله هو مالك الملك يؤتي مُلكه من يشاء ولا يحقّ للملائكة ولا للجنّ ولا للإنس إلا السمع والطاعة لخليفة ربّهم، ولا يجوز لأحدٍ أن يختار خليفة الله من دونه حتى ولو كان من الأنبياء فلا يجوز له لأنّ الذي يختصّ باصطفاء خليفة الله هو مالك المُلك الذي يؤتي ملكه من يشاء، وانظر لطالوت خليفة الله في بني إسرائيل فإنّ نبيّهم ليس هو من اختاره حين قالوا لنبيٍّ لهم أن يولّي عليهم قائداً يقودهم في سبيل الله، وقال الله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٤٧﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ومن ثمّ نعلم من خلال هذه الآيات المُحكمات أنّ شأن اصطفاء الخليفة يختصّ به مالك الملك الذي يؤتي ملكه من يشاء، وكذلك علّم الله النّاس كيف يعلمون خليفة الله عليهم وهو أنّ الله سوف يؤيّده ببرهان الخلافة عليهم فيزيد من اصطفاه عليهم ملكاً أن يزيده بسطةً في العلم عليهم أجمعين وذلك لكي يحكم بينهم بما أنزل الله كما يُعلّمه الله، وإذا كان الإمام ناصر محمد اليماني هو حقاً خليفة الله في الأرض اصطفاه الله ربّ العالمين فحتماً لا بُدّ أن يزيده بسطةً في العلم على كافّة علماء المسلمين حتى يحكم بينهم في جميع ما كانوا فيه يختلفون بسلطان العلم من كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ.

    ســ 3 : ومن نصَّبك إماماً؟
    جــ 3 : نصَّبني الله مالك الملك الذي يؤتي ملكه من يشاء تصديقاً لناموس الخلافة في الكتاب في قول الله تعالى: {قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:247].

    ســ 4 : ماذا يعني يمانيّ وكيف يمكنك اثبات أنّك يمانيٌّ؟
    جــ 4 : يماني من اليمن كما مصري من مصر أو فلسطيني من فلسطين، وأما إثبات أنيّ يمانيٌّ لأنّي يمانيٌّ من اليمن وفي اليمن، وأبي يمانيّ وجدّي يمانيّ وسيدي يمانيّ كابراً عن كابرٍ.

    ســ 5 : ماذا يعني لك المهديّ؟
    جــ 5 : أي إنّني أدعو على صراطٍ مستقيم، وأهدي المسلمين إلى الحقّ في جميع ما كانوا فيه يختلفون، وأهدي النّاس أجمعين إلى الحقّ فأدلّهم عليه بالحقّ بسلطان العلم من ربّ العالمين من مُحكم القرآن العظيم.

    ســ 6 : ومن الذي هداك؟
    جــ 6 : هداني ربّي الذي اصطفاني وجعلني بآياته من الموقنين، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [السجدة].

    ســ 7 : وكيف اهتديت؟
    جــ 7 : اهتديت للحقّ بعد أن كنت باحثاً عن الحقّ وتمنّيت اتّباع الحقّ لأنّي لا أريد غير الحقّ فهداني الحقّ إليه، تصديقاً لوعده بالحقّ في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [العنكبوت].

    ســ 8 : وكيف تثبت بأنّك الامام المهديّ الثاني عشر، ومَن هو الإمام الذي سبقك وأخبر عنك وعن قدومك؟
    جــ 8 : إنّي لم أكن أعلم عن شأن الأئِمّة شيئاً وكنت لا أملك من العلم إلا كعامّة النّاس من المسلمين ولست من العلماء، وذات ليلة رأيت أنّي في مركز عشرةٍ من الرجال وكانوا على شكلٍ دائريٍّ، ومن ثمّ قلت لهم دلّوني على الإمام علي بن أبي طالب، ومن ثمّ تراجع أحدهم كان أمام وجهي خطوةً إلى الخلف ثمّ خطوةً إلى الجنب وقال: ذلك الإمام علي بن أبي طالب وكان خارج دائرة العشرة، ومن ثمّ انطلقت نحوه وأمسكت يده بِيَدَي الاثنتين وقلت له: دُلّني على محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومن ثمّ أخذني إلى عمود يتوسط الغرفة التي كنّا فيها وإذا بمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جالساً بجانبه ومُتّكِئاً بظهره إلى العمود، ومن ثمّ جثمت عليه وجعلت وجهي في عنقه وقبّلته قُبلاتٍ عديدةٍ وجلست إلى جانبه وأفتاني في شأني، ولكنّ محمداّ رسول الله يعلم أنّ الرؤيا تُخصّ صاحبها ولكنّه قال: [وما جادلك أحد من القرآن إلا غلبتَه]. انتهت الرؤيا بالحقّ.

    وعلمتُ من خلال الرؤيا أنّ العشرة الذين كانوا يحيطون بي بشكل دائريٍّ إنّما هم أئِمّة آل البيت من ذُريّة الإمام علي بن أبي طالب، وأمّا الإمام خليفة الله من بعد رسوله فكان خارج دائرة العشرة فأصبح تعدادهم أحد عشر إماماً من آل البيت، وعلمتُ أنّني الإمام الثاني عشر من آل البيت من ذُريّة الإمام علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، وكنّا جميعاً نحن ومحمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في بيتٍ بشكل غرفةٍ واحدةٍ كبيرةٍ والله على ما أقول شهيدٌ ووكيلٌ.

    غير إنّي أحذّرك أيّها السائل أن تُصدّق بأنّي المهديّ المُنتظَر الإمام الثاني عشر من آل البيت المطهّر ما لم تجد التصديق للرؤيا بالحقّ على الواقع الحقيقي بأنّ الله زادني بسطةً في العلم بالبيان الحقّ للذِّكر فلا يُجادلني عالِمٌ من القرآن إلا غلبتُه بسلطان العلم الحقّ المُقنع الذي لا يستطيع أن يُجادل فيه شيئاً فيُسلّمُ تسليماً إن كان يؤمن بالقرآن العظيم، وذلك لأنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لي في الرؤيا إنّه لن يُجادلني أحدٌ من القرآن إلا غلبتُه، بمعنى أنّه لن يُجادلني عالِمٌ من القرآن إلا غلبتُه بسلطان العلم، والحَكَمُ طاولةُ الحوار بسلطان العلم بالبيان الحقّ للذكر، فهل من مُدَّكِر ومُصدّقٌ أنّي الإمام المهديّ المُنتظَر الإمام الثاني عشر من آل البيت المطهّر؟ ولم يُعلّمني الله ورسوله بأسمائهم لأنّ أسماءهم لا تهم؛ بل الحكمة في تبيان عددهم وذلك لكي أعلم أنّي الإمام الثاني عشر من آل البيت المطهّر، ولو وُجدوا لما وسعهم إلا أن يَتَّبِعوني جميعاً، وفوق كُلّ ذي علمٍ عليم.

    ســ 9 : أنا موحِّد لله عزّ وجل وأشهد أن لا إله إلا الله فهل يتوجب علي الإيمان بك؟ ولماذا؟
    جــ 9 : بلى الإيمان بشأني ودعوتي حقٌّ مفروضٌ وشرط لكم علينا بالحقّ أن تجدوا أنّ الله أصدقني الرؤيا بالحقّ فزادني على كافة علماء المسلمين بسطة بالبيان الحقّ للذِّكر لكي ألمَّ شملَهم وأجبرَ كسرهم وأحكمَ بينهم بالحقّ في جميع ما كانوا فيه يختلفون لتكون كلمة الله هي العليا ويتمّ الله بعبده نوره ولو كره المجرمون ظُهوره، ومن أعرض عن الحقّ بعد ما تبيّن له أنّ ناصر محمد اليماني هو حقّاً جعل الله اسمه خبره وعنوان وراية أمره وأنّه يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ؛ ومن أعرض عن الحقّ بعدما تبيّن له العلم فالحُكم لله وهو أسرع الحاسبين.

    ســ 10 : ما هو الفارق بينك وبين المهديّين الآخرين؟
    جــ 10 : كُلّ من يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ بعلمٍ وسلطانٍ فهو مهديٌّ إلى صراطٍ مستقيمٍ سواء الرسل والأنبياء والخلفاء حتى محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مهديٌّ إلى الحقّ لأنّه يهدي إليه بعلمٍ وسلطانٍ من الحقّ والحقّ هو الله، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} صدق الله العظيم [الشورى:52].

    وكذلك كافة الذين اصطفاهم الله أئِمّة للناس من ذُريّة آدم مهديّون إلى صراطٍ مستقيمٍ، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [السجدة]. ولذلك أنا الإمام الثاني عشر المهديّ المُنتظَر من أهل البيت المطهّر خاتم خُلفاء الله أجمعين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    أخوك الإمام المهديّ إلى الحقّ وإلى صراطٍ مستقيمٍ الناصر لما جاء به محمدٌ رسول الله رحمة للعالمين ناصر محمد اليماني.
    ________________

  2. إلى طريد العنيد، أرجو من الله أن لا يطردك من رحمته فتنال غضبه ..

    مصدر المشاركة

    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    27 - محرّم - 1430 هـ
    24 - 01 - 2009 مـ
    01:58 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    إلى طريد العنيد، أرجو من الله أن لا يطردك من رحمته فتنال غضبه ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
    والله ما عمري ندمت على إجابة أحد سألني إلا عليك يا طريد لأنك والله لا تستحق أن تُجاب على سؤالٍ واحدٍ من العشرة، لذلك أقول: آن لأبي حنيفة أن يمُدَّ رجليه.

    وكذلك أراك تُنكر وحي التّفهيم، وكذلك تجعل الراسخين في العلم هم الفقهاء؛ بل هم أهل الذكر الذي يتعلم منهم العلم الفقهاءُ. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [النحل:43].

    وهم أهل القرآن الذين يُعلّمهم الله البيان للمُتشابه من القرآن ليجعل ذلك بسطةً في العلم على علماء الأمّة، وهم أولو الأمر الذين أمركم الله بطاعتهم بعد الله ورسوله؛ بل هم الأئمة الذين يختارهم الله برغم أنفك وأمثالك، وإن لم أخرس لسانك بمُحكم القرآن فلستُ منهم، ولسوف أوجّه إليك سؤالاً يا طريد وهو أن تأتيني ببيان قول الله تعالى: {وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:15].

    وأعلم والله لو أنتظر مائة عام لن تجيبني عليه يا طريد شيئاً ما دُمتَ تنكر وحي التّفهيم من الله إلى القلب، ولسوف آتيك بسلطان العلم على البرهان لوحي التّفهيم من مُحكم القرآن العظيم، وقال الله تعالى: {فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فأمّا الكلمات التي تلقّاها آدم وزوجته هي كلمات بوحي التّفهيم إلى قلبيهما ما يقولان بعد أن ظلما أنفسهما، فما هي هذه الكلمات التي تلقّوها بوحي التّفهيم إلى القلب؟ وهي قول الله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وكذلك آتيك ببرهان آخر في سورة يوسف وهو قول الله تعالى: {وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:15].

    وأوحى الله إلى قلب يوسف بالتّفهيم أنّه لن يتخلى عنه وأنّ الله معه وأنّ ذلك المكر هو لصالحه لتصديق الرؤيا فيعزّه الله لدرجة أنّ يوسف سوف يُذكّرهم بأمرهم هذا الذي صنعوا به في غيابت الجبِّ وهم لا يشعرون؛ أي لا يشعرون أنّ المُتكلّم أمامهم أنّه يوسف نظراً لأنّ الله قد أعزّه وجعله عزيزَ مصر، حتى إذا ذكّرهم بما صنعوا به ومن ثمّ عرفوا أنّه أخوهم يوسف، فانظر إلى البيان الحقّ لقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:15].

    وتجده في قول الله تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّـهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ﴿٨٨﴾ قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ﴿٨٩﴾ قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٩٠﴾ قَالُوا تَاللَّـهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ ﴿٩١﴾ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّـهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿٩٢﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    ويا أخي طريد، اِتّقِ الله.. فوالله لقد أغضبتني كثيراً بقولك أنّي كذَّبت الله، وحسبتَ ذلك هيّناً بفيك وهو عند الله وخليفته إثمٌ عظيمٌ عليك وبهتان وزورٍ كبيرٍ على المهديّ المُنتظر الحقّ من ربّ العالمين، أفلا ترى أنّه ذكّرهم بما صنعوا به وهم لا يشعرون أنّه أخوهم يوسف نظراً لأنّه عزيز مصر؟ وهذا يستحيل في نظرهم أن يصبح أخوهم يوسف عزيز مصر ولكن تصديق الرؤيا هي بسبب مكرهم، وما ضرّ يوسف مكرُهم وما تخلّى الله عنه كما أوحى إليه بوحي التّفهيم يوم ألقوه في غيابت الجبّ وأوحى الله إليه بوحي التّفهيم أنّه لن يتخلى عنه وأنّه سوف يعزّه بسبب هذا المكر حتى يذكّرهم بما صنعوا به وهم لا يشعرون أنّه أخوهم يوسف حتى إذا ذكّرهم ومن ثمّ عرفوه بمعنى أنّه قبل أن يُذكّرهم فهم لا يشعرون أنّه أخوهم يوسف نظراً لأنّه قد صار عزيز مصر.

    وكذلك وحي التّفهيم على قلب سليمان بالحكم الحقّ بين المُختصمين في قول الله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴿٧٨﴾ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:78-79].

    وكذلك بيّن طرق الوحي الثلاث في قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الشورى].

    فأمّا قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا} وهو وحي التفهيم إلى القلب كما بيّنا لك بالحقّ، وتصديقاً لقول الله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}.

    أما قوله تعالى: {مِن وَرَاءِ حِجَابٍ} وذلك وحي التّكليم من وراء حجاب كما كلّم الله موسى تكليماً {وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} وذلك عن طريق جبريل عليه الصلاة والسلام.

    ولكن في وحي التّفهيم وجب أن تحذر فهو إمّا أن يكون وحي التّفهيم من ربّ العالمين وإمّا أن يكون وسوسة شيطان رجيم، فكيف يتبيّن ذلك هل هو من الرحمن أم وسوسة شيطان؟ فذلك بسلطان العلم من القرآن، فإن جادلتني من القرآن يا طريد وتبيّن لك أنّك تهجّمت علينا بغير الحقّ وأخرستُ لسانك بالحقّ حتى تُسلّم تسليماً إن كنت تؤمن بالقرآن العظيم، وإن كان الوحي آتٍ من الشيطان وليس من الرحمن فسوف يجعل الله لك السُّلطان على ناصر محمد اليماني فتخرس لسانه بالحقّ حتى يُسلّم تسليماً. ولن تأخذني العزّة بالإثم ولكنّي أعلمُ وأقسمُ بربّ العالمين لتجدني أعلمَ منك ومن كافة علمائك بالقرآن العظيم، ما لم.. فلستُ الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين، وطاولة الحوار هي الحَكَم يا طريد فلا تزبد وتربد علينا بغير الحقّ وتفتري علينا بأنّي كذَّبتُ الله وتجرّأتُ على قول هذا؛ بل والله لا يُكذِّب بآيات الله إلا أنت وأمثالك الذين يحسبون أنفسهم على شيء وأنتم لستم على شيء يا طريد، وقد جاء الأمد البعيد لكوكب العذاب فمن ذا الذي يُنقذك من بأس الله الشديد يا طريد إن كذَّبت بالحقّ من ربّك؟ فهلمّ للحوار يا طريد ولا تكن عنيداً بغير الحقّ، واكتسب الأدب في الحوار واحترمني أحترمك، ولا تتكبَّر علينا فنتكبَّر عليك؛ أشدّ وأعظم صدقة إلى الربّ وقربة إليه التكبُّر على أهل الكبر، ثمّ إنّ عليك أن تعلم أنّ الله سوف يظهرني عليك وأمثالك بكوكب جهنّم كوكب العذاب الأليم فَتَدبَّر هذا البيان لعلك تخشى الله ربّ العالمين، وأقسم بالله العظيم إنّك تُعاند الإمام المهديّ الحقّ من ربّك وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وكذلك أدعوك إلى قراءة هذا البيان كاملاً لعلك تخشى أو يحدث لك ذكرى:
    https://www.nasser-mohammad.com/vb/login....95c3d533437cc3

    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ.
    _______________

  3. مصدر المشاركة
    - 3 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    27 - محرّم - 1430 هـ
    24 - 01 - 2009 مـ
    11:32 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ



    الإيمان يمانٍ والحكمة يمانيّـــة ..

    أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَـٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الفرقان]. وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    إلى الباحث عن الحقّ طريد والباحث نسيم وكافة علماء المسلمين، حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحقّ لمن أراد أن يتّبع الحقّ فإني أُفتي بالحقّ أنّه لا وحي جديدٌ ولا كتاب جديدٌ ولا نبي جديدٌ من بعد خاتم الأنبياء والمرسَلين محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - رسول الله إلى النّاس كافة، واكتمل الوحي بالدّين على خاتم الأنبياء والمرسلين باكتمال تنزيل القرآن العظيم، تصديقاً لقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} صدق الله العظيم [المائدة:3].

    وذلك لأنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو خاتم الأنبياء والمرسَلين، تصديقاً لقول الله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    إذاً عقيدتكم بانتظار وحيٍ جديدٍ يوحي به الله إلى الإمام المهديّ عقيدة باطلة تُخالف لمُحكم القرآن العظيم، وذلك لأنّ الإمام المهديّ الحقّ إنّما سيبعثه الله ناصراً لما جاء به خاتم الأنبياء والمرسَلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، بمعنى أنّه لن يأتي بوحيٍ جديدٍ إلا من افترى على الله كذباً، وليس الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين من افترى على الله كذباً.

    وأما فتوانا بوحي التّفهيم فهي طريقةٌ لتعليم البيان الحقّ للقرآن العظيم ولا أقول لكم حدّثني قلبي وأريدكم أن تُصدقوني! وسبحان الله وما أنا من الجاهلين، وإنّما يوحي إليّ الله بفهم البيان الحقّ للقرآن فيُعلّمني بسلطان البيان من ذات القرآن، ولا ينبغي لكم تصديقي بأنّني حقاً أتلقّى وحي البيان من الرحمن ما لم آتِكم بُسلطان العلم من ذات القرآن حتى لا تجدوا في أنفسكم حرجاً ممّا قضيتُ بينكم بالحقّ وتُسلّموا تسليماً إن كنتم مؤمنين بالقرآن العظيم.

    ويا معشر علماء الأمّة الإسلاميّة على مُختلف فرقهم ومذاهبهم، إنّي أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أنّ محمداً رسول الله وأشهدُ أنّي الإمام المهديّ المبعوث من الله بالبيان الحقّ للقرآن العظيم لأحكم بينكم في جميع ما كنتم فيه تختلفون فإن لم أستطِع فلستُ الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين، ولكنّكم تجهلون كيف التمييز بين الإمام المهديّ الحقّ وبين المهديّ الباطل المُفترى ولذلك أنتم في شأنه مختلفون، فتعالوا لأعلّمكم وأفتيكم بالحقّ كيف لكم أن تعلموا الإمام المهديّ المبعوث من ربّ العالمين وأضع له شروطاً بالحقّ وهي:

    أن لا يقول أنّه نبيٌّ ولا رسولٌ بل إمامٌ ناصرٌ لما جاء به خاتم الأنبياء والمرسَلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وحتماً لا بُدّ أن يواطئ اسمه لاسم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في اسم الإمام المهديّ لذلك جعل الله التواطؤ للاسم محمد في اسمي في اسم أبي (ناصر مُحمد)، والحكمة من ذلك حتى يجعل الله في اسمي حقيقة على الواقع ناصراً لما جاء به خاتم الأنبياء محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وذلك لأنّكم لا تنتظرون كتاباً جديداً من بعد القرآن العظيم ولا سُنّةً جديدةً من بعد سُنّة نبيّه المهديّة إلى الحقّ، ولا يجوز ولا ينبغي للمهديّ الحقّ أن يأتي بشيء جديد غير الذي يوجد في كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ، ولا ينبغي للمهديّ الحقّ أن يتجاوز كتاب الله وسُنّة رسوله شيئاً فإن تجاوز فهذا يعني أنّه يقصد بأنّهُ يُوحى إليه ولكنّه لا ينبغي له أن يُوحى إليه شيء بعد اكتمال وحي الدّين للناس أجمعين على لسان خاتم الأنبياء والمُرسَلين، تصديقاً لقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} صدق الله العظيم [المائدة:3].

    فلماذا تريد أخي الكريم طريد أن يأتيكم المهديّ بوحيٍ جديدٍ؟ فهذه عقيدة مخالفة لمُحكم القرآن العظيم ومخالفة لسُنّة محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وذلك لأنّه لا كتاب جديدٌ من بعد القرآن حتى يأتي تأويله الكُلّيّ في يوم الدّين يوم يقوم النّاس لربّ العالمين، تصديقاً لقول الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} صدق الله العظيم [الأعراف:53].

    بمعنى أنّ النّاس لا ينتظرون كتاباً جديداً من بعد القرآن بل ينتظرون تأويله على الواقع الحقيقي في الدنيا وفي الآخرة، فلماذا أخي طريد تُريد أن تنتظر مهديّاً بوحيٍ جديدٍ من بعد محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ بل البيان الحقّ للقرآن المجيد من ذات القرآن وليس بوحيٍ جديدٍ.
    تالله لو كفر بشأني الإنس والجنّ وقالوا يا ناصر مُحمد اليماني إنّنا لا نُصدّقك حتى تخبرنا أنّ الله يوحي إليك لَما افتريتُ على الله كذباً، وإنّما يوحى إليّ بالتّكليم من ربّي مباشرةً إلى قلبي بوحي التّفهيم بالبيان الحقّ لما بين أيديكم من آيات الذِّكر الحكيم.

    ولا أزال أراك تُنكر أخي (طريد) وحيَ التّكليم إلى القلب برغم ما آتيناك من السلطان المبين على ذلك، ونزيدك علماً بإذن الله ربّ العالمين. وقال الله تعالى: {أُولَـٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [آل‌عمران:77].

    فإذا استمرَرْت أخي طريد في إنكار التّكليم بوحي التّفهيم إلى القلوب وأصرَرْت بأنّه لا بُدّ أن يكون التّكليم بالصوت فسوف تجعل بين القرآن تناقضاً! وسبحان الله أن يكون تناقضاً في كلامه! وذلك لأنّك سوف تجد آياتٍ أخرى تفتيك وتؤكد لك أنّ الله يُكلّم الكافرين يوم القيامة، وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿١٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    إذاً أخي طريد فانظر للآيتين إذا أصررت على فتواك فسوف تجعل لأعداء الله عليك سُلطاناً فَيُكَذِّبون بالقرآن العظيم ويَصِفونه بالتناقض ومن ثمّ يقولون وجدنا آيةً تنفي تكليم الله للكافرين يوم القيامة وهي: {أُولَـٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [آل‌عمران:77].

    ومن ثمّ وجدنا آيات أُخر عكس ذلك وهن مُحكمات وتفيد أنّه سوف يُكلمهم في الآخرة وهي: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿١٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ومن ثمّ تجعل للشيطان عليك سبيلاً فيأتيك فيوسوس لك ويقول لك: "ألا ترى أنّ هذا القرآن مُفترًى نظراً للتناقض بين آياته؟". ولكنّ الإمام المهديّ لهم لبالمرصاد يأتيهم بالبيان الحقّ للقرآن فيخرس ألسنة المُكذّبين وأقول لهم: لا يوجد تناقض في كلام الله كما يدَّعي ذلك اليهود وكتبوا بياناً بعنوان (تناقض القرآن) ومن ثمّ آتيهم بالبيان الحقّ لقول الله تعالى: {أُولَـٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ} صدق الله العظيم، فأبيّن لهم الحقّ والبرهان المبين لوحي التّكليم إلى القلب بالتّفهيم؛ ولكنّ المجرمين لا يُكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم أي لا يُكلمهم بوحي التّفهيم إلى قلوبهم فيتلقّون التّكليم من ربّهم بالتّفهيم إلى قلوبهم ليسألوه رحمته كما تلقّى آدم وحواء فيقولون كمثل قولهم: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الأعراف]. وهذا هو البيان الحقّ لقوله تعالى: {أُولَـٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:77].

    وأما البيان لقوله تعالى: {وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ} أي ولا يرحمهم من ذات نفسه وهم لم يسألوه رحمته، وسبب عدم سؤالهم رحمة ربّهم لأنّ الله لم يُكلّم قلوبهم أن يسألوه رحمته ولذلك تجد قلوبهم مُبلِسةً يائسةً من رحمة الله، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الروم].

    ومعنى قوله يُبلس أي ييأسوا من رحمة الله، وقال الله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴿٧٤﴾ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴿٧٥﴾ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ﴿٧٦﴾ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [الزخرف].

    فما سبب مكوثهم؟ وذلك لأنّهم يائسون من رحمة ربّهم، وقال الله تعالى: {وَبَرَزُوا لِلَّـهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّـهِ مِن شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّـهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ﴿٢١﴾} صدق الله العظيم [ابراهيم].

    وسبب يأسهم من رحمة الله وذلك لأنّ الله لم يُكلمهم بوحي التّفهيم إلى قلوبهم ليسألوه رحمته، ولذلك لم يدعوا الله أن يرحمهم لأنّهم من رحمته يائسون، ولذلك لا يدعون ربّهم وتجدهم يلتمسون الرحمة ممّن هم أدنى رحمةً من الله. إذاً هم لا يزالون كما كانوا في الدنيا بسبب إعراضهم عن ذكر ربّهم فلم يقدّروا الله حقّ قدره في الدُنيا أي لم يعرفوه حقّ معرفته في الدنيا نظراً لإعراضهم عن ذكر ربّهم، وكذلك من أعرض عن ذِكر الرحمن في الدنيا فهو أعمى في الدنيا عن معرفة الحقّ وكذلك يأتي يوم القيامة أعمى عن معرفة الحقّ، والحقّ هو الله وما دونه باطل؛ بل الحقّ هو معرفة الله والذين لم يعرفوا الله في الدنيا فتجدونهم يدعون من دونه عباده وذلك هو الشرك بالله، وكذلك يوم القيامة أعمى أي فهم عُميان عن الحقّ، وكذلك يأتون يوم القيامة فيبحثون عن شفعائهم لِيَدعُوْهُم أن يدْعُوْا الله، أو يدْعُوْا ملائكته من دون ربّهم أن يُخفّف عنهم، وقال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظر أخي طريد لقول الملائكة لأصحاب جهنم: {قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} صدق الله العظيم، فلم يفقه الكفار هذا القول الواضح من الملائكة، والملائكة ردّوا عليهم بالحقّ: {قَالُوا فَادْعُوا} أي ادعوا الله أن يرحمكم فهو أرحم بكم مِنّا وهو أرحم الراحمين، ولذلك كان التعليق هو قوله تعالى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} صدق الله العظيم، والضلال أنّهم لا يزالون يدعون من هم أدنى رحمة من الله؛ إذاً هم لا يزالون عُمياناً عن الحقّ، فما هو الحائل بينهم وبين دعاء ربّهم؟ ولكن سبب عدم دُعائهم لربّهم هو لأنّ الله لم يُكلّمهم بالتّفهيم إلى قلوبهم أن يسألوه رحمته ولو سألوه رحمته لأجابهم، فانظر لأهل الأعراف حين سألوا الله رحمته أجابهم وإنّما كلّمهم الله أن يسألوه رحمته ولذلك دعوا ربّهم، وقال الله تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ومن ثمّ انظروا لإجابة دعائهم من ربّهم: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:49].

    وأولئك كلّمهم الله بوحي التّفهيم إلى قلوبهم أن يسألوه رحمته فأجابهم وهو أرحم الراحمين، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    وأصحاب الأعراف هم من الذين يموتون قبل مبعث رسُل الله إليهم ولذلك لم يجعلهم الله في ناره ولم يجعلهم في جنّته، وكذلك استنكروا على الكفار عدم الاتّباع لرسول ربّهم، وقال أهل الأعراف لأهل النّار: {أَهَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّـهُ بِرَحْمَةٍ} صدق الله العظيم [الأعراف:49]. ويقصدون أهل الجنّة الذين صَدَّقوا بالحقّ حتى إذا ذكروا رحمة الله ومن ثمّ جاءت الإجابة لدعائهم مباشرة: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:49].

    أما المجرمون فهم من رحمة الله مبلسون ولذلك لا تجدهم دعوا ربّهم؛ بل يلتمسون الرحمة ممّن دونه، ومن التمس الرّحمة من محمدٍ رسول الله أن يشفع له فأشهدُ لله شهادة الحقّ اليقين أنّه لمِن المشركين بالله ربّ العالمين ولن يُغني عنه من الله شيئاً ولا الإمام المهديّ ولا النّاس أجمعين.

    وسرّ الشفاعة أراكم لا تحيطون به وليس كما يزعم الذين لا يعلمون ولم يُقدّروا الله حقّ قدره فهم ينتظرون الشفاعة من عباده المقرّبين وذلك لأنّهم لم يعرفوا ربّهم حقّ معرفته فيجدون أنّه حقاً أرحم الراحمين، فيا عجبي للذين يلتمسون الرحمة ممّن هم أدنى رحمة من الله برغم أنّهم يؤمنون أنّ الله أرحم الراحمين ولكنّهم ما قدروا الله حقّ قدره، فكيف يدعون عبادَ الله المُقرّبين وهم عبادٌ أمثالهم يخشون الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه؟ وقال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

    إذاً دعاء أحدٍ من دون الله شرك وظلم عظيم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٠٦﴾ وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّـهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٠٧﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ﴿٢٠﴾} صدق الله العظيم [الجن].

    وقال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴿٦٠﴾ اللَّـهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٦١﴾ ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿٦٢﴾ كَذَٰلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّـهِ يَجْحَدُونَ ﴿٦٣﴾ اللَّـهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٦٤﴾ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٦٥﴾ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ} صدق الله العظيم [غافر:60 إلى 66].

    ويا معشر أمّة الإسلام والنّاس أجمعين، إنّما أدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له والكفر بالشفعاء بين يدي الله يوم القيامة، تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٤٦﴾ حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿٤٧﴾ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴿٤٨﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ولربّما يودّ أن يُقاطعنى الأخ طريد أو الأخ نسيم ويقولون: "كيف تكفر بالقرآن الذي تزعم أنك تُحاج النّاس به؟ ألم يقل الله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴿١٠٩﴾} صدق الله العظيم [طه].

    وقال الله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:28].

    ومن ثمّ أردّ عليهم وأقول لهم: "يا قوم استمسكوا بالمُحكم وذروا المتشابه الذي لا تحيطون به علماً، وذلك لأنّكم إن اتّبعتم المُحكم الواضح والبيّن فقد نجيتم وهُديتم إلى صراطٍ مستقيمٍ، وإن نبذتموه وراء ظهوركم واتّبعتم آيات أخرى تعاكس المُحكم في ظاهرها ولا تزال بحاجة للتأويل من ربّ العالمين بل الشفاعة لله جميعاً، تصديقاً لقول الله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} صدق الله العظيم [الزمر:43-44].

    إذاً يا قوم ما دامت لله الشفاعة جميعاً فليس لكم غير رحمة الله تشفع لكم من عذابه، أما الشُفعاء إنّما يُحاجّون ربّهم في نعيمهم الأعظم وهو أن يكون راضياً في نفسه ولم يكتفوا برضوان الله عليهم ودخولهم جنّته بل يريدون الله هو راضياً في نفسه ويرون ذلك نعيماً أعظمَ من جنّة النّعيم أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون الله راضياً في نفسه؟ حتى يدخل النّاس في رحمته ومن ثمّ تأتي الشفاعة من الله فجأة، وقال الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    ______________

  4. إلى أخي الكريم الباحث عن الحقّ طريد إليك المزيد ..

    مصدر المشاركة


    - 4 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - محرّم - 1430 هـ
    25 - 01 - 2009 مـ
    08:31 مساءً
    ــــــــــــــــــــــ



    إلى أخي الكريم الباحث عن الحقّ طريد إليك المزيد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد..
    أخي الكريم إنّ وحي التّفهيم إمّا أن يكون من الرحمن الرحيم وإمّا أن يكون وسوسة شيطانٍ رجيمٍ، فكيف يتبيّن لك إنّه وحيٌ من الرحمن وليس وسوسة شيطانٍ؟ إن ذلك يتبيّن لك وللآخرين من سلطان العلم الذي علّمني الله إيّاه في مُحكم القرآن العظيم، وقبل أن نخوض في المزيد من العلم أريد أن أحيطك علماً بأنّ الذي أخبرني بأنّ الله سوف يُؤتيني علم الكتاب أنّه محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في رؤيا حقّ في المنام ومن بعد ذلك فإذا أنا أفهم القرآن رغم أنفي، وعلّمني ربّي سلطان العلم من ذات القرآن فأحاجّكم بكلام الله وليس بكلام من عندي، ولو أتيتك بسلطان من غير القرآن وقلت أوحى به الله إليّ فهنا يحقُّ لك أن تُحاجّني وتقول: وما يدريك أنّ هذا الكلام الذي تُحاجّنا به من عند الله؟ ولكنّي يا أخ طريد أحاجّك بكلام حقٍّ من عند الله وآتيك بسلطان العلم من مُحكم القرآن، فتبيّن لك أنّي أحاجّك بكلام من عند الله لأنّ السلطان آتيكم به من مُحكم القرآن والقرآن جاء من عند الله فلِمَ الشك والريبة بغير الحقّ في سُلطان علمي؟ ولا يجوز لك أن تشكّ فيه شيئاً لأني أحاجّكم بكلام الله وليس بكلامٍ جديدٍ حتى تبحث وتتأكد من مصدر الوحي، لأنّه ليس وحياً جديداً بل كلام الله آتيكم به من مُحكم القرآن العظيم.

    وأما وسوسة الشيطان فسوف أضرب لك على ذلك مثلاً رجلٌ يقول إنّه المهديّ المنتظر وأن روح محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عادت وسكنت فيه ليخاطب النّاس بلسانه ومن ثمّ يأتي بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} صدق الله العظيم [القصص:85].

    وهذا سُلطانه بالبيان بغير الحقّ من غير سلطان لبيانه من ذات القرآن بل وسوسة شيطان يوحي إليه بذلك ويعلمه بالدليل أنّه قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} صدق الله العظيم، فيتبيّن لك أنّه ليس الإمام المهديّ وأنّ ذلك وسوسة شيطان رجيم ليقول على الله بغير الحقّ، ولكن لو سألتني عن البيان الحقّ لقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} صدق الله العظيم؛ فسوف آتيك بالبيان الحقّ وأقول لك: إنّ المعاد هو الرجوع إلى مكّة بعد أن خرج منها خائفاً يترقّب وأمره الله بالهجرة ووعده بالفتح المُبين ثمّ جاء المعاد إلى مكّة بالفتح المُبين ونصرٍ عزيزٍ من ربّ العالمين، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴿١﴾ لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٢﴾ وَيَنصُرَكَ اللَّـهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴿٣﴾ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    وذلك هو معاد النّصر إلى مكّة فيدخلها مرفوع الرأس بنصرٍ من الله عزيزٍ بعد أن خرج منها خائفاً يترقب، وقال الله تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّـهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّـهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    فيتبيّن أنّ المعاد هو الرجوع إلى مكّة منتصراً ولكنّ الشيطان يوسوس لبعض الممسوسين بوحي شيطانٍ رجيمٍ أنّه روح رسول الله عادت إلى جسده، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} صدق الله العظيم، ويتبيّن لكم أنّ التفسير الشيطاني يأتي مخالفاً للعقل والمنطق وهذا مكر من الشياطين أن يوسوسوا لكثيرٍ من المرضى أنّه المهديّ المنتظر وذلك حتى إذا جاءكم المهديّ المنتظر الحقّ فيقول المسلمون: "قد سئمنا هذا الافتراء فكل يومٍ يظهر لنا مهديٌّ منتظرٌ جديدٌ".

    وللأسف ظنّ كثيرٌ من الذين لم يجعل الله لهم فرقاناً أنّ ناصر محمد اليماني الذي يقول أنّه الإمام المهديّ إنّما يتخبّطه مسّ شيطانٍ رجيمٍ نظراً لأنّهم قد عرفوا أشخاصاً يدّعون المهديّة ومن ثمّ يتبيّن لهم أنّهُ يتخبطهم مسّ شيطانٍ رجيمٍ وحكموا أنّ ناصر محمد اليماني ليس إلا مثلهم ولم يتدبّروا البيان الحقّ للقرآن العظيم، ولو تأنّوا في الحكم علينا ومن ثمّ يتدبرون البيان الحقّ للقرآن العظيم فسوف يجدونه الحقّ من ربّهم لو تدبّروا وتفكّروا فسوف يعلمون أنّ ناصر محمد اليماني ليس به جنونٌ بل الإمام المهديّ الحقّ الذي له ينتظرون ومن ثمّ يكونون من الأنصار السابقين الأخيار صفوة البشريّة وخير البريّة الذين صدقوا بالحوار من قبل الظهور.

    وسوف آتيك ببرهان آخر على تعليم الله الحقّ لعباده بوحي التّفهيم كمثل نبيّ الله يعقوب حين عاد أولاده وأخبروه بأنّ عزيز مصر منع عنهم الكيل فلا يقربوه مرةً أخرى حتى يأتوا بأخٍ لهم من أبيهم، ولم يُصدقهم نبيّ الله يعقوب حتى إذا فتحوا رحالهم ووجدوا بضاعتهم رُدّت إليهم ومن ثمّ أوحى الله إلى قلب نبيّه يعقوب بعلم التّفهيم أنّ عزيز مصر هو ابنه يوسف، ولم يبدِ يعقوب ذلك لهم وأذِن لهم أن يأخذوا أخاهم بعد أن أعطوه ميثاقاً غليظاً وأراد يعقوب أن يُهيّئ الفرصة ليوسف أن يُكلّم أخاه على انفراد لكي يأتيه بالبشرى أنّ عزيز مصر هو ابنه يوسف، ومن ثمّ قال لأولاده أن لا يدخلوا من بابٍ واحدٍ بل من أبوابٍ متفرقةٍ وتظاهر أنّه يخشى عليهم الحسد وهو ليس كذلك وإنّما لحاجة في نفس يعقوب قضاها وهي تهيئة الفرصة ليوسف حين يدخلون عليه من أبواب متفرقة أن يُكلّم أخاه على انفراد من إخوته لعله يأتيه بالبشرى، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّـهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦٨﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    ولكنّ وحي التّفهيم لا يستطيع أيّ شخص أن يوقن به أنّه وحيٌ من الله ما لم يجد السلطان على ذلك ليطمئنّ قلبه، وكان نبيّ الله يعقوب فرحاً مستبشراً بعودة بنيامين بالبشرى أنّ يوسف ابنه حيٌّ يرزق وأنّه عزيز مصر حتى إذا رجعوا بغير ما كان ينتظر فكانت الصدمة كُبرى! وبما أنّه كان ينتظر البشرى بأنّ عزيز مصر هو ابنه يوسف ولذلك تجدّد الحُزن على يوسف، ولذلك قال الله تعالى: {وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿٨٤﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    وكانت الصدمة أكبر من الصدمة الأولى يوم قالوا أكله الذئب لأنّه يعلم أنّهم لكاذبون؛ {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [يوسف:83]، ولكنّ يعقوب تحقّق من براءتهم من العير التي أقبلوا فيها وأنّ ابنه سرق كما شهدوا بإخراج صُواع الملك من رحْلِه، فعلم يعقوب أنّ ابنه لم يسرق وأَوحى الله إليه بوحي التّفهيم أنّ ذلك مكرٌ من يوسف ليأخذ أخاه منهم، ومن ثمّ صارحهم يعقوب أنّ عزيز مصر الذي أخذ منهم أخاهم أنّه هو أخوهم يوسف وأخبرهم أنّه يعلم من الله ما لا يعلمون وأنّ أخاهم يوسف هو عزيز مصر ومن ثمّ أمرهم بالعودة إلى مصر ويتحسّسوا من يوسف وأخيه، وقال الله تعالى: {وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿٨٤﴾ قَالُوا تَاللَّـهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ﴿٨٥﴾ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّـهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨٦﴾ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّـهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    ولكنّهم رجعوا إلى مصر ولم يسألوا عزيز مصر هل هو أخوهم يوسف لأنّ ذلك مستحيلٌ في نظرهم حتى إذا جاءوا إليه وقالوا: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّـهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ﴿٨٨﴾ قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ﴿٨٩﴾ قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    فلما عادوا بالبشرى ليعقوب فانظروا لقول يعقوب لأولاده لأنّه كان يقول لأولاده أنّ عزيز مصر هو أخوهم يوسف ولذلك قال لهم ألم أقل لكم إنّي أعلم من الله ما لا تعلمون وأنّ عزيز مصر هو أخوكم يوسف وأنتم تفندون، وقال الله تعالى: {فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٩٦﴾ قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ﴿٩٧﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    ومن ثمّ تتبيّن لكم الحاجّةُ التي في نفس يعقوب قضاها ويتبيّن لكم وحي التّفهيم بالتعليق من الله {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ} [يوسف:68]، فهل صدقت بوحي التّفهيم؟

    وحقيق لا يستطيع الذي تلقّى وحي التّفهيم أن يوقن بما جاء في قلبه من علم الشيء ما لم يكن لذلك العلم سُلطان بيّن على الواقع الحقيقي كما آتيكم بسلطان هذا الوحي من آيات القرآن العظيم، فمن الذي علّمني بذلك؟ فهل قرأه ناصر محمد اليماني في كتب التفاسير؟ ولكنّ كثيراً من تفسيري للقرآن يخالف لكافة كُتب المفسّرين! ولكنّه الحقّ من ربّ العالمين.

    إذاً يتبيّن لي ولكم أنّه وحيٌ من الله وليس من الشيطان أخي طريد، حفظك الله وهداك إلى الصراط المستقيم وأراك الحقّ حقّاً ورزقك اتّباعه، فإنّي لم أعد أُهين من قدرك شيئاً لأنّي علمت أنّك حقّاً باحث عن الحقّ ولا تريد غير الحقّ فَسَلْ تُجَبْ من الكتاب بإذن الله العزيز الوهاب.

    وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ للهِ ربّ العالمين.
    أخوك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________

  5. مصدر المشاركة
    - 5 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - محرّم - 1430 هـ
    25 - 01 - 2009 مـ
    08:31 مساءً
    ــــــــــــــــ



    يا طريد عدت من جديد ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
    وما أشبهك يا طريد بعلم الجهاد تشبهه في المراوغة وعدم التعليق على البيان الحقّ للقرآن وتكتب كلاماً فاضياً لا يستفيد القارئ من كلامك شيئاً؛ بل لا يكاد أن يفهم شيئاً، لخبطة وبطبطة ما لها أيّ علاقة بالموضوع!

    ويا رجل، ما دعوت إلى طاولة الحوار علماء الأمّة إلا لكي أعلّمهم بما لدينا من البيان الحقّ للقرآن، فلا خيار لهم فإمّا أن يعترفوا بالبيان الحقّ للقرآن فَيُسَلِّموا تسليماً وإمّا أن يأتوا بالبيان الحقّ في نظرهم فيثبتوا بالبرهان أنّه خير من تفسير ناصر محمد اليماني وأحسن تأويلا، ولكن للأسف فإنّي أكتب بيان الآية تلو الأخرى وأفصّلها تفصيلاً ولم تتجرأُوا فتقولوا بيان هذه الآية باطلٌ ومن ثمّ تأتوا بالبيان الحقّ المُقنع للباحثين عن الحقّ؛ بل تمرّون عليها مرور الأعمى! فما خطبك يا رجل فأحياناً وكأنّك تريد الحقّ وأحياناً تراوغ وأحياناً وكأنّك مصدق وأحياناً يتبيّن إنّك مكذّب ولم تَرْسُ على برّ؟! وظننتك من أهل العلم ولكنّك تشبه علم الجهاد إن لم تكن بذاتك علم الجهاد، ولا أرى منك إلا مضيعة للوقت؛ بل قلتَ: وأنا منتظر لإجابة الأسئلة. ولكنّي لم أفهم سؤالك وما تريد وأين سؤالك في بيانك!

    ويا أخي إذا كان ناصر محمد اليماني يطوّل في بياناته فهي مُفيدة ونورٌ لما في الصدور، أما أنت فهل تسمع القول كلاماً فاضياً؟ فهذا هو الكلام الفاضي أي فاضي من أيّ معنى مفيد، وقد زدناك في علم وحي التّفهيم وفصّلناه تفصيلا ولم تعترض على بيان آية واحدة ومن ثمّ تأتينا بالبيان الأحقّ لها وأشدّ تفصيلاً إن كنت من الصادقين؛ بل أنت تريد مهديّاً على كيفك أنت حسب ما تشتهيه، وتنصحني أن لا أتّبع الهوى وتنسى نفسك وأنت من يتّبع الهوى ويقول على الله ما لم يعلم، ويا ليتك تقف خطيباً وتخطب ساعةً كاملةً ومن ثمّ يقف على الباب سائل يسأل المصلّين ماذا فهموا من خطبة اليوم فلن يجد مُصلّياً واحداً فهم ما يقوله طريد! فأين علماء الأمّة الذين يفقهون الحديث؟ فبأيّ حديث بعد حديث الله في القرآن تؤمنون!

    يا رجل، أفلا ترى كم فصّلتُ لك بالبرهان في وحي التّفهيم؟ ومن ثمّ تقول: "وكيف يكذب يعقوب على أولاده؟"! وهذه هي المغالطة بذاتها، وتريد أن تُحاسب يعقوب لمَ لمْ يقُل لهم ادخلوا من أبواب متفرقةٍ حتى تتهيأ الفرصة ليوسف أن يكلم أخاه عن انفراد؟ مالك كيف تحكم؟ إنّما أظهر لهم أنّه يخشى عليهم من الحسد وهو يريد أن يقضي حاجة في نفسه وأثنى الله عليه وقال: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ} صدق الله العظيم [يوسف:68].

    وما دمت سوف تجادل جدالاً باطلاً ولكنّي لك لبالمرصاد فليس ذلك كذباً؛ بل هي حكمة لصالحهم ولصالح يوسف وأخيه؛ ولكنّك تطعن في التأويل وتقول: "وكيف يكذب يعقوب؟". وتقول: "بل قال لهم أنّه يخشى عليهم الحسد ولا ينبغي له أن يكذب؟". وليس الكذب هكذا يا طريد بل ذلك كيدٌ من الله بالحقّ ومثله كمثل كيد يوسف أن يتّهم أخاه بالسرقة وهو لم يسرق وذلك لكي يضمن إنقاذ أخيه من إخوته، فما خطبك لا تكاد أن تفقه قولاً؟ وحسبي الله ونعم الوكيل.

    ولا يزال لدينا علمٌ وسلطانٌ عن إثبات الحقّ لوحي التّفهيم ولكنّنا قد أتينا ببراهين كثيرة ولم تُحدث لك ذكراً، فلا كذّبت ولا صدّقت مراوغةً ومضيعةً للوقت ليس إلا، عسى الله أن يأتينا بقوم يفقهون ويعلمون الحقّ من الذين أيّدهم الله بنور الفرقان ليفرّقوا به بين الحقّ والباطل ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، إنّا لله وإنّا إليه لراجعون.

    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 26-04-2014, 01:44 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-07-2012, 12:36 PM
  3. سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين..
    بواسطة Admin في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 55
    آخر مشاركة: 24-03-2012, 09:06 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •